البهوتي
362
كشاف القناع
وجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ( ومن نوى الصوم ليلا ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار . لم يصح صومه ) لأنه عبارة عن الامساك مع النية . ولم يوجد الامساك المضاف إليه النية . كما دل عليه قوله في الحديث القدسي : إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي فلم تعتبر النية منفردة عنه . ( وإن أفاق ) المجنون أو المغمى عليه ( جزءا منه ) أي من اليوم الذي بيت النية له ( صح ) صومه ، لقصد الامساك في جزء من النهار ، كما لو نام بقية يومه . وظاهره : أنه لا يتعين جزء الادراك . ولا يفسد الاغماء بعض اليوم الصوم ، وكذا الجنون . وقيل : يفسد الصوم كالحيض . وأولى لعدم تكليفه . وأجيب : بأنه زوال عقل في بعض اليوم ، فلم يمنع صحته كالاغماء . ويفارق الحيض . فإنه لا يمنع الوجوب . وإنما يمنع صحته ويحرم فعله ، ذكره في المبدع . ( ومن جن في صوم قضاء وكفارة ونحوهما ) كنذر ، ( قضاه ) إذا أفاق ( بالوجوب السابق ) كقضاء الصلاة ، لا بأمر جديد . ( وإن نام ) من نوى الصوم ( جميع النهار صح صومه ) لأنه معتاد ولا يزيل الاحساس بالكلية . ( ولا يلزم المجنون قضاء زمن جنونه ) سواء كان الشهر كله أو بعضه ، لعدم تكليفه ، ( ويلزم ) القضاء ( المغمى عليه ) لأنه مرض . وهو مغط على العقل غير رافع للتكليف ، ولا تطول مدته ، ولا تثبت الولاية على صاحبه . ويدخل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . فصل : ( ولا يصح صوم ) إلا بنية ذكره الشارح إجماعا . كالصلاة والحج . لحديث : إنما الأعمال بالنيات ولا صوم ( واجب إلا بنية من الليل ) لما روى ابن عمر عن حفصة : أن النبي ( ص ) قال : من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الخمسة . قال الترمذي والخطابي : رفعه